الشيخ محمد تقي الفقيه
171
البداية والكفاية
المقام السادس في تقسيمات الواجب : والغاية منه نفس الوجوب ، وتمييز الوجوب الذي يبحث عن مقدماته عما سواه ، ومنه يتضح أن نسبة التقسيم للواجب كما في الكفاية ليست على ظاهرها ، بل هي من الوصف بحال المتعلق . وله تقسيمات باعتبارات متعددة : التقسيم الأول : تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، ومعناهما عرفي ، وليس للأصولي فيهما اصطلاح خاص ، وما ذكر لهما من التعاريف كلها لبيان المعنى العرفي الارتكازي ، وبملاحظته يكون النقض والإبرام ، والاعتذار بأنها لشرح الاسم وأنها ليست بحد ولا برسم إنما ينفع بالنسبة لمن لم يعدل عن تعريف من سبقه مدعيا عدم تماميته إلّا ان يقال بأن هذا لا يقتضي كونه في مقام التعريف بل لعله في مقام شرح الاسم شرحا واضحا . ثم إن المطلق والمشروط وصفان إضافيان ، فقد يكون التكليف بالنسبة لشرط مطلقا ، وبالنسبة لآخر مشروطا كما في الاستطاعة والاستقبال ، فإن الحج مشروط بالنسبة للاستطاعة والصلاة ليست مشروطة بالنسبة لها ، والحج مطلق بالنسبة للاستقبال والصلاة مشروطة بالنسبة له . ثم إنهم اختلفوا في أن الشرط في الواجب المشروط الوارد في القضايا الشرطية هل هو راجع للهيئة أو للمادة ، كما في إن جاءك زيد فأكرمه ، وقد نسب الأول للمشهور وهو صريح الكفاية ، وهو المحكي عن البهائي ( ره ) وعن الفصول ، ونسب الثاني لشيخنا الأنصاري ( ره ) في تقرير درسه . ولا اشكال أن المتبادر من تلك القضايا هو الأول ، وهو عمدة ما يستدل به للمشهور ، وقد استدل شيخنا المرتضى للثاني بعد اعترافه بما استدل به المشهور بأمرين ، كل واحد منهما لو تمّ يكون قرينة لرفع اليد عن هذا الظاهر :